الأربعاء، 5 نوفمبر 2014

إلى كل أب وأم 2

في حوار مع فتى في السابعة عشرة من عمره , سألني قائلا: هل سمعت في هذا الزمان , عن أسرة أنجبت سبعة من البنين والبنات ؟ قلت له نعم , سمعت ورأيت , قال ربما مالم تسمعه , ولم تره , أن ينجب الأبوان سبعة , ثم ينشغلا عنهم , قلت له : سمعت ولكني لم أر ذلك بنفسي , فقال أنا لم أسمعت ولكني رأيت بل عشت التجربة بنفسي , فأنا واحد من سبعة إخوة و أخوات في أسرة واحدة , أبي مشغول طوال اليوم بالعمل , سعيا وراء رزقه , وأمي مشغولة بأمر الدعوة إلى الله , فنحن بخير , ولكن يمكن أن نكون أفضل بمزيد من الرعاية .
أولا بارك الله في هذا الأب , الذي يقضي يومه سعيا وراء رزقه , وبارك الله في هذه الأم المهمومة بأمر الدعوة إلى الله , ولكننا نذكرها بأن أولادها أمانة في عنقها , خاصة إذا كان زوجها مشغولا طوال يومه , ونذكرها بحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم :(ألا كلكم راع , وكلكم مسئول عن رعيته , فالأمير الذي على الناس راع , وهو مسئول عن رعيته , والرجل راع على أهل بيته , وهو مسئول عنهم , والمرأة راعية على بيت بعلها وولده  , هي مسئولة عنهم ....).
فكل أم راعية ومسئولة أمام الله عن بيت زوجها وأولادهما , وهم أمانة في عنقها , ليس معنى ذلك أن تترك الأمهات الداعيات إلى الله هذه المهمة الجليلة , ولكن لابد من التنسيق بين شئون أولادها , وبين الدعوة إلى الله تعالى , هذا ينطبق أيضا على الأم العاملة , التي لا تستطيع الأستغناء عن عملها من أجل أولادها .
هولاء الأمهات , لابد أن يقمن بتنسيق دقيق , بين مهامهن وبين أولادهن , وأن يقمن بتوزيع الأدوار بدقة بين الأولاد , كل حسب طاقه وكفاءته , وأن تلتقي بهم يوميا ولو نصف ساعة , كي تتابع إنجازاتهم , وأن تتابعهم خلال اليوم بالهاتف , وأن تخصص لهم يوما أو يومين كل أسبوع , فالأم كالشمعة , والشمعة تضيء حولها قبل أن ينتشر ضوؤها بعيدا عنها .






خليل الحداد 




نقل : بن عوض